مركز الأبحاث العقائدية

501

موسوعة من حياة المستبصرين

وقفة مع كتابه : " التاريخ بين الحقيقة والمؤرخ " يتناول الكاتب في كتابه هذا التاريخ كعلم أسسه وقوانينه ومنهجه ، فيبين أهمية التاريخ بالنسبة لحياة الشعوب حيث يقول عن التاريخ بأنّه " يعكس تلك الصيرورة البشرية والتطور الناتج عنها ; من ذلك المجتمع البدائي الذي كان الانسان فيه بالكاد يجد قوت يوم حيث كان يصارع قساوة الطبيعة وظروف الحياة إلى زمان صارت فيه امكانية الراحة المادية متاحة ، لتظهر لنا بذلك التفوق البشري على معطيات الطبيعة تحت عامل الحاجة ، والبحث عن امكانيات أفضل وطريقة عيش أحسن " . ثم يبين العلاقة بين التاريخ والمؤرخ وعلاقتهما بالحقيقة ، فالتاريخ هو ما يكتبه المؤرخ وفق ما يراه ويفهمه من أحداث الواقع لا هو أحداث الواقع بعينها ، يقول الكاتب في هذا المجال : " قد يكون هذا منطق المؤرخ ، أي أنه ينسجم وذاته بحيث يعكس واقعه كمؤرخ ناطق باسم الجهة التي ينتسب إليها سواء كانت سياسية ، وتتمثّل خصوصاً في النظام الحاكم بحيث صارت أغلب التواريخ السائدة معبرة عن منتجاتها والحامية لها ، أو كتيار فكري يظل المؤرخ في أغلب الأوقات محروم الجماهير وأسير النخبة المتبنية له " . وقد تجلى هذا بوضوح في التاريخ الاسلامي ، حيث لم يلعب المؤرخ دور الباحث عن أحداث التاريخ ، بل حاول اضفاء الشرعية على الواقع الموجود ، وقد ساعد على ذلك عدم التخصص ، بل ممارسة التاريخ بالإضافة إلى الفقه والقضاء كما هو عند الطبري أو ابن كثير مثلا ، أضف إلى ذلك التقديس والتقليد الذي أفرزه الواقع الاسلامي ، والذين وقفا حجر عثرة أمام تحرر الفكر والبحث عن الحقيقة ، " إذ